قال بعض أهل العلم : علوم أهل البيت [ ( عليهم السلام ) ] لاتتوقف على التكرار والدرس ، ولايزيد يومهم فيها على ما كان في الأمس ; لأنهم المخاطبون في أسرارهم ، المحدّثون في النفس ، فسماء معارفهم وعلومهم بعيدة عن الإدراك واللمس ، و من أراد سترها كان كمن أراد ستر وجه الشمس ; وهذا ممّا يجب أن يكون ثابتا مقرراً في النفس ، فهم يرون عالم الغيب في عالم الشهادة ، ويقفون على حقائق المعارف في خلوات العبادة ، وتناجيهم ثواقب أفكارهم في أوقات أذكارهم ‹ 19 › بماتسمّوا ( 1 ) به غارب الشرف والسيادة ، وحصلوا بصدق توجههم جناب القدس ، ما بلغوا به منتهى السؤل ( 2 ) والإرادة ، فهُم كما في نفوس أوليائهم ومحبيهم وزيادة ، فما تزيد معارفهم في زمان الشيخوخة على معارفهم في زمان الولادة .
وهذه أُمور تثبت لهم بالقياس والنظر ، ومناقب واضحة الحجول بادية الغرر ، ومزايا تشرق إشراق الشمس والقمر ، وسجايا تزيّن عنوان التواريخ وعيونات الأثر ، فما سألهم مستفيد أو ممتحن فوقفوا ، ولا أنكر منكر أمراً من الأُمور إلا علموا وعرفوا ، ولاجرى معهم غيرهم في مضمار شرف إلا سبقوا ، وقصر مجاروهم وتخّلفوا ( 3 ) ; سنة جرى عليها الذين تقدّموا منهم ،
هامش
1 . في المصدر : ( تسنّموا ) .
2 . في المصدر : ( السؤال ) ، و ذكر ما هنا نسخة بدل هناك .
3 . في المصدر : ( محاورهم وتحلقوا ) .