وقال ابن هشام في شذور الذهب : ولا يجب ذلك ( أي إعادة الخافض ) خلافا لأكثر
البصريين بدليل قراءة حمزة : { واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام } [ النساء : 1 ]
بخفض الأرحام وحكاية قطرب : ( ما فيها غيره وفرسه ) . انتهى .
وخلاصة القول : أن ذلك في العطف على الضمير جائز بدليل ما ورد في النظم والنثر
وقد يوجبه اعتبار بلاغي وهو خارج عن بحث النحاة وأما إعادة الخافض ( الحرف الجار )
في العطف على الاسم الصريح فلا خلاف بينهم فضلا من الجواز وعدمه ، وقد نص
النحاة أنه تقول : ( مررت بزيد وعمرو ) بخفض عمرو عطفا على زيد وبالنصب عطفا
على المحل كما يقال : صببت الماء على زيد وعمرو ، أو على عمرو ، ومنه صيغة
الصلاة : ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ) بإعادة الحرف الجار أو ( وآل محمد )
عطفا على ( محمد ) بغير إعادة الحرف الجار وهذا لا خلاف فيه عند النحاة ، وأما إعادة
حرف الخافض فيما نحن فيه فقد جوزوا فيه الطرفين فيقال : ( صلى الله عليه وآله ) كما
قرؤوا بخفض الأرحام : { واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام } [ النساء 1 ] .
وكقول الشاعر : فما بك والأيام من عجب ، أو كقولك : ( صلى الله عليه وعلى آله )
بإعادة الحرف الجار كقوله تعالى : { فقال لها وللأرض } وقوله تعالى : { قل الله
ينجيكم منها ومن كل كرب } [ الأنعام 64 ] .
وما يجب أن يقال في هذا المضمار : أنه ورد في الأحاديث عن السنة وذكرنا بعضها
سابقا ، من أن كيفيات الصلاة يكاد لا تخلو واحدة منها عن الفصل ب [ على ]
وكذلك في أخبار أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، وأدعيتهم الكثيرة بخصوص الصلاة
بإعادة الحرف الجار [ على ] وعدمه سواء كان في العطف على الضمير أو على الاسم
الصريح ففي الصحيفة السجادية كثير ما ورد في الفصل ب [ على ] بين ( محمد ) وبين
( آل محمد ) في لفظ الصلاة وفي بارك ، وارحم وغيرها .
التجلي الأعظم — صفحة 358
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٣٥٨