وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا
وليس عندي لازما إذ قد أتى * في النظم والنثر الصحيح مثبتا
وقد نقلوا وجوب إعادة الخافض عن جمهور البصريين ( من النحاة ) وقوله ( خافض )
يشمل الحرف الجار والمضاف كقوله تعالى في إعادة الحرف الجار : { فقال لها وللأرض
ائتيا طوعا أو كرها } ، وقوله تعالى : { قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب }
[ الأنعام 64 ] وقوله عز وجل في إعادة الخافض : { نعبد إلهك وآله آبائك } .
وأنت كما ترى أن الآية الأولى أعيد فيها الحرف الجار لأجل التأكيد ، والثانية لعدم
الالتباس المعنى ، ولا يصح أن يقال : ( نعبد إلهك وآبائك ) بدون إعادة الخافض ،
( المضاف ) كما وأنه قد ورد في القرآن بغير إعادة الخافض عند عدم اقتضاء المعنى باعتبار
بلاغي كالتأكيد مثلا أو عدم الالتباس ، وهو يقتضي جوازه كما قال نص عليه ابن مالك :
وليس عندي لازما إذ قد أتى * في النظم والنثر الصحيح مثبتا
كقراءة حمزة وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والنخعي والأعمش وغيرهم قوله
تعالى : { الذين تسائلون به والأرحام } بكسر الأرحام عطفا على الهاء في ( به ) بدون
إعادة باء الجار ، وحكاية قطرب ( ما فيها غيره وفرسه ) بعطف ( فرس ) على هاء
( غيره ) المجرورة بإضافة الخافض أي المضاف وهو ( غير ) . وأنشأ سيبويه :
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب
بخفض الأيام عطفا على محل كاف الخطاب من دون إعادة الحرف الجار على الأيام فلم
يقل ( بالأيام ) . ولا يخفى لمن راجع كتاب ( الإنصاف ) في مسائل الخلاف بين النحويين
البصريين والكوفيين للأنباري المتوفى 577 ه وشرح السيوطي على ألفية ابن مالك
وغيره من كتب النحو جواز إعادة الخافض وعدمه في هذه المسألة كما وقد ورد ذلك في
أشعار العرب والتي هي مصدر القواعد العربية .
التجلي الأعظم — صفحة 357
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٣٥٧