فحذار أيها المسلم ! أن تحاول فهم القرآن مستقلا عن السنة ، فإنك لن تستطيع ذلك
ولو كنت في اللغة سيبويه زمانك ، وهاك المثال أمامك ، فإن النشاشيي هذا كان من كبار
علماء اللغة في القرن الحاضر ، فأنت تراه قد ضل حين اغتر بعلمه في اللغة ولم يستعن على
فهم القرآن بالسنة بل إنه أنكرها كما عرفت والأمثلة على ما نقول كثيرة جدا ( 68 ) .
أقول : رأيت كثير من المحدثين والمفسرين وكاد أن يجمعوا على أن المقصود من الآية
الكريمة هو الصلاة على محمد وآل محمد ، وقد ذكر أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي ،
ص : 68 ، عن العلماء ذلك فقال :
( قال العلماء ) : فسؤالهم بعد نزول الآية وإجابتهم : ب [ اللهم صل على محمد
وعلى آل محمد . . إلى آخره ] ، دليل على أن الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقية آله مراد
من هذه الآية ، وإلا لم يسألوا على أهل بيته وآله عقب نزولها ، ولم يجابوا بما ذكر ، فلما
أجيبوا به دل على أن الصلاة عليهم من جملة المأمور به ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم
أقامهم في ذلك مقام نفسه ، لأن القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه ومنه تعظيمهم .
هامش
( 68 ) صفة صلاة النبي للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، ص : 172 .