الرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرس على ابنه ، فقال : يا أبا عيسى ، كيف بلغك في
الصلاة على النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ؟
فقال موسى : سألت زيد بن خارجة ، فقال : أنا سألت رسول الله صلى الله عليه
( وآله ) وسلم : كيف الصلاة عليك ؟ فقال : [ صلوا علي . واجتهدوا في الدعاء ،
وقولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم إنك
حميد مجيد ] .
ولا يمكن أن يفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلاف مقصودهم بالسؤال فيجيب
بالصفة والهيئة في الأحاديث الكثيرة بينما السؤال عن الجنس مع أنه ينبغي أن يكون
الجواب : [ صلوا بالصلاة لا بالدعاء أو الاستغفار ] مثلا أو غير ذلك ، على أن
سؤالهم عن جنس الصلاة لا عبرة فيه بعد ما أجاب صلى الله عليه وآله وسلم عما يجب أن
يعلم ويسأل عنه ، حيث ذكر في الجواب : الصلاة الإبراهيمية بذكر الآل مما يعلم وجوب
إلحاق الآل معه .
ومما يعرفنا بقصد الصحابة ذلك المعنى ما في صحيح البخاري من قولهم : [ كيف
الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله علمنا كيف نسلم قال : قولوا إلخ ] ( 67 ) ، فقد
علموا أن الآية تخص أهل البيت [ صلوات الله وسلامه عليهم ] ويجب معرفة الصلاة
عليهم ، فلذا سئلوا عن كيفيتها لا عن جنسها .
وحتى لو جاز تجوزا السؤال ب [ كيف ] عن الجنس لكان المناسب في صيغة السؤال
أن يكون بهذا النحو : [ كيف تكون الصلاة ] : أو [ كيف تقع الصلاة ] بغير ذكر
المتعلق ، أي ينبغي أن يوجه السؤال على فعل عام بتحقق فعل الصلاة ، وحينئذ يصح أن
يجاب بنحو : تكون الصلاة بالدعاء ، أو بالاستغفار أو كما يدعو بعضكم لبعض ،
فيمكن عندئذ أن يدعى كون السؤال عن الجنس ، بينما الوارد تقييد الفعل بلفظ أهل
البيت أو عليك بكاف الخطاب للمذكر وفي أكثر الأحاديث : [ كيف الصلاة عليكم
هامش
( 67 ) ذكرناه في طلب الكيفيات .