ويفهم من تسمية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة عليه وحده بالبتراء أن
ضم آله فيها جزء من الصلاة عليه ومتمم لذاتها ، ولذا أطلق كلمة ( إذا صليتم علي )
- في الأحاديث التي مرت في الكيفيات ، ومنها الحديث التالي - على الصلاة الكاملة ،
ففي كنز العمال للمتقي الهندي [ " إذا صليتم علي " فقولوا : اللهم صل على محمد النبي
الأمي ، وعلى آل محمد ] . وأطلق قوله : صلى الله عليه وآله وسلم : ( صلوا علي ) عليها
أيضا في قوله : [ صلوا علي ، واجتهدوا في الدعاء وقولوا : اللهم صل على محمد وعلى
آل محمد ] ( 71 ) .
وقد سمى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة عليه والتي لم يذكر آله ( عليهم
الصلاة والسلام ) فيها : بتراء ، أي ناقصة وغير كاملة ، وهذا يدل على أن الصلاة عليه
مما لا تنفك عن آله ) عليهم الصلاة والسلام ) ولا تتجزأ ، وهي حقيقة واحدة ، كما أن
التعبير عن الصلاة الناقصة بالبتراء دليل على أن الكيفية للصلاة جزء من حقيقتها تفقدها
إذا لم يؤتى بجزء منها .
كما أن ذلك يستفاد من القرآن فأن المأمور به في الآية مجموع الصلاة على النبي وآله ،
ونهيه " صلى الله عليه وآله وسلم " يدل على تحريم هكذا صلاة وذلك لملازمة ظلمهم
واهتضام حقهم ، وأن الصلاة عليه دون ضم الآل ( عليهم الصلاة والسلام ) موجبة
لمعصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ومخالفة لأمر الحكيم عز وجل ، فإن الآية
جعلت الصلاة عليه هي بعينها الصلاة على آله ( عليهم الصلاة والسلام ) مما يشعر أنهم
بمنزلة نفسه ، كما وأن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بين مقصود الآية وأن
الصلاة عليه لا تتحقق إلا بإلحاق آله ( عليهم الصلاة والسلام ) وقد أمرنا ربنا باتباع
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا } [ الحشر 7 ] .
هامش
( 71 ) كنز العمال ، ج : 7 ، ص : 483 ، رقم : 19888 .