المطلب الخامس في :
[ تحريم الصلاة البتراء وترتب العقاب عليها ]
يفهم ذلك من مخالفة أمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث السابقة ،
ونهيه عن هكذا صلاة كما سيأتي ذلك مفصلا ، إضافة على ما ورد صريحا في ذلك ،
وترتب العقاب على الصلاة البتراء ، وينبغي في البداية معرفة معنى الصلاة البتراء .
فنقول : البتراء جذريا مأخوذة من البتر ( لغة ) وهو كما في القاموس [ البتر ] : القطع
أو مستأصلا ، و [ الأبتر ] : المقطوع الذنب ، وكل أمر منقطع من الخير . والبتراء من
الخطب : ما لم يذكر اسم الله فيها ، ولم يصل على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
فيها ، والانبتار : [ الانقطاع ] .
والمقصود في الأخبار الآتية في الصلاة البتراء ، أما الاستيصال للإشعار بأن الصلاة على
النبي الأكرم " صلى الله عليه وآله وسلم " بدون آله باطلة فإذا ذكر النبي الأكرم " صلى الله
عليه وآله وسلم " دون آله فكأنما استأصل الصلاة ولم يصل أصلا ، أو المقصود بالبتر
القطع ، والنقص ، وعدم الإتمام ، كما سموا خطبة زياد بن أبيه بدون الحمد ، والصلاة
على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : ب [ البتراء ] .
وفي التعاريف ، ج : 1 ، ص : 113 ، البتر : يقارب البت - معنى - لكنه استعمل في
قطع الذنب ، ومنه : [ نهى عن المبتورة في الضحايا ] وهي التي بتر ذنبها ، أي قطع . ثم
أجري قطع العقب مجراه ، فقيل : فلان أبتر إذا لم يكن له عقب يخلفه ، ورجل أبتر انقطع
ذكره عن الخير ، ورجل باتر يقطع رحمه . وقالوا على طريق التشبيه خطبة بتراء ، لما لم
يذكر فيها اسم الله ، لحديث : [ كل أمر لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر ] .
وقال الزمخشري في ( أساس البلاغة ) في مادة ( بتر ) : وخطب زياد خطبته البتراء ،
وهي التي ما حمد فيها ولا صلى . انتهى .
التجلي الأعظم — صفحة 333
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٣٣٣