له إن هذا ليس له ذنب فقال : [ النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قد غفر له ما تقدم
من ذنبه وما تأخر وقد أمرت أن أصلي عليه ] ( 43 ) .
وقال السيد السبزواري ( قده ) في تفسيره على قوله تعالى : { الحق من ربك فلا تكن
من الممترين } : والخطاب وإن كان موجها إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلا
أن المراد به غيره كما تقدم في قوله تعالى : { ولئن اتبعت أهوائهم من بعد ما جاءك من
العلم إنك إذا لمن الظالمين } .
ونظير هذه الآية كثير في القرآن الكريم قال : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما
تأخر } ومثل هذا الخطاب مألوف عند الناس ، فإن الملوك إذا نصبوا شخصا لأداء الرعية
فإنهم يجعلونه مورد خطابهم مع الرعية في ما لهم وما عليهم ، وعلى هذا جرى خطاب
القرآن الكريم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( 44 ) .
ولنختم كلامنا في شأن هذا المطلب بفقرات من زيارة الجامعة التي رواها الشيخ
الصدوق قدس سره في ( من لا يحضره الفقيه ) و ( عيون أخبار الرضا ) عليه الصلاة
والسلام بسند معتبر عن الإمام الهادي عليه الصلاة والسلام ، والتي تصرح كون الصلاة
غفرانا للذنوب ، وطهارة للنفوس ، وتزكية للقلوب .
قال عليه الصلاة والسلام : [ وجعل صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيبا
لخلقنا ، وطهارة لأنفسنا ، وتزكية لنا ، وكفارة لذنوبنا . . . ] . أي جعل صلواتنا . . .
طيبا . . . فطيبا مفعول ثان لجعل وطهارة وتزكية وكفارة عطف على ( طيبا ) ، وقد
اجتمع كل الخير والفضل في هذه المقاطع : ( طيبا لخلقنا ) بفتح الخاء ، أي خلقتنا
وتكويننا وولادتنا ، وهو يشير إلى ما استفاض عن العامة والخاصة من أن ولايتهم وحبهم
عليهم السلام علامة لطيب الولادة أو يكون ( لخلقنا ) بضم الخاء أي أخلاقنا وسجياتنا
فالصلوات سببا لتزكية أخلاقنا ، وتهذيب نفوسنا .
هامش
( 43 ) القول البديع ، ص : 23 .
( 44 ) تفسير مواهب الرحمن ، ج : 2 ، ص : 145 .