البحث الخامس :
[ الصلاة في تحققها وكيفياتها المختلفة ]
نواجه في بحثنا عن تحقق الصلاة من المبدأ وصدورها في عالم الوجود معاني متعددة
وعميقة جدا ، تحتاج إلى مصنف مستقل ، ولسنا من أهل الخوض في بحارها ولا قابلية لنا
في تحمل التقاط لئاليها إلا أنه من باب الادعاء في المعرفة نذكر بعض ما خطر في البال
القاصر تعرضا لانكشاف غيرها ، والمرجو تفاعل بركتها في عالم النفس . . بآثار فعلية
الصلاة المحمدية وتجليات أنوارها الملكوتية . .
وأيضا نتكلم أكثر صراحة فيما تستوجب كيفيات الصلاة بألفاظها المختلفة وما يلزمها
من أبحاث . فهنا مطالب :
المطلب الأول :
[ الصلاة على محمد وآل محمد في عالم التحقق ]
إن الصلوات تختلف بحسب تحققاتها وتعيناتها على أنواع ويفهم من الأخبار والروايات
أنها مقولة بالتشكيك أي تتفاوت في عالم الوقوع بالشرافة ، والفضل ، والنمو ، والطيب
والكمال وغير ذلك في حقل الكيف ، ومن حيث الكم كذلك ، فإن الصلوات تتعدد
بحسب المقتضي والقابلية سواء كان ذلك للمصلي أم المصلى عليهم ، فصلاة خاصة للدنيا
لبعض الأشخاص ، وللدنيا والبرزخ لبعض آخر ، وللدنيا والبرزخ والآخرة لفريق ثالث ،
وهكذا إلى ما لا نهاية ما دامت السماوات والأرض ، وحتى تبلغ رضا الله تعالى كما
ويكون كذلك إلى المصلى عليهم . قال أبو عبد الصادق عليه الصلاة والسلام في صلواته
على جده الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : [ اللهم فصل على محمد عبدك . . . أشرف
وأفضل وأزكى وأطهر وأنمى وأطيب ما صليت على أحد من خلقك ] ( 1 ) .
هامش
( 1 ) جمال الأسبوع ، ص : 288 .