وقوله [ وأولادي الأوصياء ] أي ذنوب شيعتهم بحذف المضاف كما يدل عليه
حديث محمد الهلالي الآتي . ففي معاني الأخبار للشيخ الصدوق رضوان الله عليه في
حديث للأمام جعفر بن محمد عليهما السلام في معنى حمل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
وسلم عليا حين تكسير الأصنام . . . وقد قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لعلي
صلوات الله وسلامه عليه : يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي
وذلك قوله عز وجل : { ليغفر لك الله وما تقدم من ذنبك وما تأخر } ، ثم تلا هذه الآية
{ قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن
تطيعوا تهتدوا ومت على الرسول إلا البلاغ المبين } [ النور : 54 ] .
وذكر الشيخ المجلسي للحديث احتمالات أحدها : أن يكون وجها آخر للحمل ،
وهو أنه لما كان حمل علي مستلزما لحمل ذنوب شيعته ، ولم يكن هذا لائقا بعصمته
غفرها الله تعالى ، فصار هذا الحمل سببا لغفران ذنوب شيعة علي عليه السلام ، ولذا
نسب الله الذنوب إليه في قوله تعالى : { ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ،
لأنه بالحمل صار كأنها ذنبه . . قوله تعالى : { فإنما عليه ما حمل } يدخل فيه ذنوب
الشيعة على تفسيره عليه الصلاة والسلام فلا تغفل ( 39 ) .
وذكر السيد الشريف المرتضى المتوفى سنة : 436 ه ، وجوه في تأويل الآية وصدر
ما ذكرناه أولا ، قال : أولها أن نجعل الذنوب كلها لأمته .
وأضاف في تعليل إضافة الذنوب للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ما لفظه :
[ وحسنت الإضافة للاتصال والتسبب ولا سبب أوكد مما بين الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم وأمته فقد يجوز توسعا وتجوزا أن يضاف ذنوبهم إليه ] ( 40 ) . انتهي .
وباختصار أن رواية حمل ذنوب الشيعة رواها أجلاء علمائنا منهم القمي المتوفى 300
ونيف من الهجرة المعاصر للأمام العسكري في تفسيره ، ج : 2 ، ص : 314 . وعليه
العلامة الطباطبائي في ( تفسير الميزان ) قال عند تفسير الآية في بحث الروائي : [ وفي
هامش
( 39 ) البحار ، ج : 38 ، ص : 84 .
( 40 ) تنزيه الأنبياء ، ص : 115 .