فقال عليه الصلاة والسلام : وأي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
متقدما أو متأخرا ، وإنما حمله الله ذنوب ( شيعة ) علي صلوات الله وسلامه عليه من
مضى منهم ومن بقي ، ثم غفرها الله له .
ويؤيده ( أيضا ) ما رواه المفضل بن عمر عن الصادق عليه الصلاة والسلام قال سأله
رجل عن هذه الآية فقال : [ والله ما كان له ذنب ، ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر
ذنوب شيعة علي صلوات الله وسلامه عليه ما تقدم من ذنبهم وما تأخر ] .
وروي عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة والسلام عن قول الله
سبحانه { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } قال ما كان له ذنب ولا هم
بذنب ، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له . انتهى .
أقول : فصح الحمل لمناسبة التبعية لهم عليهم السلام ونسبتهم لهم كنسبة الأوراق
للشجرة ، وزيادة على ما ذكر نضيف ما رواه المفضل أيضا في حديث طويل يتعلق
بظهور الحجة عجل الله تعالى فرجه ففيه : ويقرأ الأمام المهدي ( صلى الله عليه صلاة
تعجل له ظهوره ) : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما
تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا }
[ الفتح : 4 ] ، فقال المفضل : يا مولاي أي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ؟
فقال الصادق عليه الصلاة والسلام يا مفضل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : اللهم حملني ذنوب شيعة أخي ، وأولادي الأوصياء ما تقدم منها وما تأخر إلى يوم
القيامة ، ولا تفضحني بين النبيين والمرسلين من شيعتنا ، فحمله الله إياها وغفر جميعها .
قال المفضل فبكيت بكاء طويلا ، وقلت : يا سيدي هذا بفضل الله علينا فيكم ؟ قال
الصادق عليه الصلاة والسلام : يا مفضل ما هو إلا أنت وأمثالك . . ] ( 38 )
هامش
( 38 ) البحار ، ج : 71 ، ص : 24 .