خاتمة المطلب في :
[ توجيه الاستغفار الذي في ضمن الصلوات ]
ونختم كلامنا في شأن المعنى السابع : وهو الاستغفار الذي يرجع إلى المصلى عليهم
بالمعنى الذي ذكرناه مفصلا في المطلب السابق وهو الاستغفار الدفعي الذي هو عبارة عن
استمرار الفيض لعصمتهم وكمالهم ، ويرجع إلى المصلى من أجله بما يناسب مقامه من دفع
كل مكروه لله بالمعنى الأعم للمكروه وهذا الدفع مقول على نحو التشكيك ، ورفع كذلك
ولتقريب الفكرة إلى الأذهان نذكر تفسير آية : ( الكلمة الطيبة ) وهي قوله تعالى :
{ ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في
السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم
يتذكرون } [ إبراهيم : 25 ] .
ترسم لنا هذا الآية مشهدا حيا يجسم أمامنا الحق والباطل في ضمن مثال جميل يعطي
مفهوما واسعا . فإن ( الكلمة ) في معناها الواسع تشمل كل خير معنوي كان كالعمل
الصالح وكل مبدأ وفكر ، أو خارجيا محسوسا كالنخلة كما قال بعض أو كالإنسان .
ولهذا يقال للمخلوقات ( كلمات الله ) قال الله تعالى { قل لو كان البحر مدادا
لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } [ الكهف
: 109 ] ، إلا أن وصف ( الكلمة ) يخصها بالأشياء والموجودات الطيبة التي لها ميزات
خاصة ، لذا أطلق على النبي عيسى عليه الصلاة والسلام كلمة الله : { إن الله يبشرك
بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم } [ آل عمران : 45 ] كما وأن الطيب معناه
كل طاهر ونظيف .
ومن هذا البيان نعرف أن أعظم مصاديق الآية هم الرجال العظام من المؤمنين ، فيكون
الأنبياء عليهم السلام بالأخص نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا أهل بيته
التجلي الأعظم — صفحة 229
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٢٢٩