لتصلوا أو تصوموا ، ولا لتحجوا وتزكوا . . . وإنما قاتلتكم لأتأمر
عليكم ( 1 ) قال ذلك بكل وقاحة وتهتك .
وأمثاله ممن كان يطلب الإمارة والصدارة ، كعمرو بن العاص . . . .
فلو كان المسلمون يعرفون أهل البيت ، لما وصل الأمر بالمسلمين إلى هذا الحد ، الذي أدى بهم إلى أن لا يعرفوا
لأهل البيت عليهم السلام أي حق ، حتى القرابة من رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، الذي كان أجرا لرسالته ، كما قال تعالى :
( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) سورة الشورى ( 42 )
الآية ( 23 ) .
ولم يبق لأهل البيت عليهم السلام لدى المسلمين حرمة :
فهان عليهم قتلهم وحتى سبي ذراريهم ونهب أموالهم ، كأنهم ليسوا
من أهل ملة الإسلام ، بينما هم أولاد رسول الإسلام وأحفاده ، وآله ،
وذريته ، وذوو قرباه ، ولحمته .
فقتلت الأمة عليا عليه السلام وهو في محراب الصلاة ، وأهل الشام
- وهم فرحون بقتله - يتعجبون من مكان قتله ، لأن معاوية أذاع فيهم
أن عليا لا يصلي !
بينما علي - كما تنادي به الأحاديث المرفوعة والآثار المشهورة - هو
أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 70 ) وإرشاد المفيد ( ص 191 ) وشرح ابن أبي الحديد ( 16 /
ص 46 ) وبلفظ آخر في النصائح الكافية ( ص 149 ) .
( 2 ) أنظر تفسير الحبري - بتحقيقنا - ( ص 388 - 397 ) .