كما كان يكتب القرآن ، ولا كان لها كتاب يقيدونها عند سماعها منه ،
وتلفظه بها .
وقد جاءت أحاديث صحيحة وآثار ثابتة ، تنهى كلها عن كتابة
أحاديثه صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ثم ذكر بعضها .
والذي يرد عليه :
أولا : أنه يبدو مؤكدا على حرمة التدوين ، لتصديقه بما ورد
في ذلك من الأدلة النقلية والتواتر العملي من الصحابة حيث استجابوا
لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانوا يتحرجون من الكتابة خشية
أن يقعوا في ما نهى عنه .
لكنه رتب على عدم التدوين هذا الرأي الباطل الذي ادعاه ، من
أن الحديث لم ينقل بلفظه ، بل بمعناه ، وأنه لا حجية له من أجل ذلك .
وهذا تناقض واضح ، بين ما أثبته من حرمة التدوين ، وبين ما يعج
منه ويضج ، من دعواه الباطلة .
وقد صرح بهذا التناقض حيث يقول : ولقد كان لتأخير كتابة
الحديث ضرر كبير ( 2 ) .
فيقال له : إذا كان التدوين محرما ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) أضواء على السنة ( ص 46 ) وانظر حجية السنة فقد نقله بمعناه ورد عليه بتفصيل
( ص 392 - 398 ) وما بعدها ، لكنه لم يشر إلى جوابه الصحيح إلا في ( ص 430 )
فلاحظ مواضع من كتابنا هذا حيث تعرضنا لسائر كلامه .
( 2 ) أضواء على السنة ( ص 23 ) .