التي تحتوي على السجع المعين فإن ألفاظها قد تعلق بها غرض معين ،
فلا يجوز للراوي تغييرها ، لأن آثار الألفاظ المخصوصة تزول
بذلك .
2 - الأساس الثاني الذي بنى عليه أبو رية دعواه الباطلة - :
عدم تدوين الحديث وكتابته .
فقد ذكر في نهاية كلامه المنقول سابقا : ولم يكونوا قد عنوا
من أول الأمر بتدوينه .
ويقول : كان أول ما بان لي من هذه الحقائق أن النبي
صلوات الله عليه لم يجعل لحديثه كتابا يكتبونه عندما كان ينطق به ،
كما جعل للقرآن الحكيم ، وتركه ينطلق من غير قيد إلى أذهان
السامعين ، تخضعه الذاكرة لحكمها القاهر . . . من سهو ، أو وهم ،
أو غلط ، أو نسيان ، وبذلك تفكك نظم ألفاظه ، وتمزق سياق معانيه .
ولم يدع صلوات الله عليه الأمر على ذلك فحسب ، بل نهى عن
كتابته ، فقال - في ما رواه مسلم - : لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن . . . .
وقد استجاب أصحابه لهذا النهي ، فلم يكتبوا عنه غير القرآن .
ولم يقف الأمر عند ذلك ، بل ثبت عنهم أنهم كانوا يرغبون عن
رواية الحديث ، وينهون الناس عنها ، ويتشددون في ما يروى لهم منها ( 1 ) .
ويقول : لقد تضافرت الأدلة النقلية الوثيقة ، وتواتر العمل الثابت
الصحيح على أن أحاديث الرسول صلوات الله عليه لم تكتب في عهده
هامش
( 1 ) أضواء على السنة ( ص 20 - 21 ) وانظر دفاع عن السنة ( ص 202 ) .