2 - إنه يصور النقل بالمعنى ، وكأنها عملية مباحة في
كل الطبقات ، ومتاحة لكل الرواة ! .
فالطبقة الأولى وهم الصحابة ينقلون بالمعنى ، يعني يأتون بألفاظ
من عندهم ، ولا يلتزمون بألفاظ رسول الله ، وهكذا التابعون لا يلتزمون
بألفاظ الصحابة ، وكذا من بعدهم .
فكل راو يجوز له أن يأتي بألفاظ من نفسه ، ولا يلتزم بما سمع
عن من سبقه من الألفاظ .
وهذا جهل محض بقوانين الرواية وبشروط النقل بالمعنى
وأبعاده ، وبما عليه المحدثون من كمال المحافظة على الألفاظ المسموعة
أو المقروءة أو المكتوبة ، وبذل غاية الوسع في ذلك ، كما هو واضح
من جهود أعاظم المحدثين .
وإنما جاز ذلك للسابقين الأولين ، دون من بعدهم .
3 - ولو التزمنا بظاهر كلامه : فإذا كان بعض الصحابة روى للناس
بالمعنى ، فلماذا يجب أن يروي كل من جاء بعدهم
بالمعنى ؟ بل يحتمل أن يكون من جاء بعدهم قد روى عن البعض الأول
بالمعنى ، وروى عن البعض الآخر باللفظ ، وهكذا .
4 - إن كلامه مبتن على مجرد احتمال فرضه بقوله : قد يكون بعد مضي سنين طويلة
من سماعها ، ويرده أنه قد لا يكون كذلك .
كما أن الظاهر أن الصحابة كانوا يروون دائما ومباشرة بعد
ما سمعوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا ، والناس بعدهم كانوا
تدوين السنة الشريفة — صفحة 516
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥١٦