وسلم قد نهى عنه ، فاستجاب الصحابة لهذا النهي ، وهكذا من بعدهم
- بدليل اشتراك الجميع في الأحكام -
فالضرر الناتج من عدم التدوين
ومن تأخير الكتابة ، يقع على عاتق من ؟
هل يريد بهذا الكلام أن يعترض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
حيث نهى عن الكتابة ؟ - والعياذ بالله - ؟ .
أو يعترض على الصحابة حيث استجابوا للرسول صلى الله عليه وآله
وسلم ؟ وتحرجوا من مخالفة نهيه ؟ ؟ .
أو يريد أن يصب - بهذا غضبه على الحقيقة التي بانت له ؟ والتي
تزيف دعواه الفاسدة ؟ ، لو التزم بها ؟ .
لكنا نقول له : إن التدوين لم يتأخر لحظة ، منذ انطلاق الإسلام ،
حيث كانت قريش المشركة تتصدى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته ، ووقفت
من حديثه موقفا مانعا ، حيث حاولوا منع عبد الله
بن عمرو بن العاص عن كتابة حديثه ، لكن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أمره بكتابة ما يخرج من فمه الشريف .
بل كان التدوين قائما على قدم وساق ، في عصره صلى الله عليه
وآله وسلم ، وبإملائه تارة ، وإشرافه أخرى ، وأمره ثالثة ، وحثه تارة . . . .
وحتى عهد المانعين الجدد قريش المستسلمة ، في عهد
الخلافة ، حيث لم ينقطع الصحابة الأمناء على هذا الدين ، وحملة
الشريعة المتقين ، من تبليغه رواية وتدوينا ، على الرغم من الضغوط
والتهديدات التي تعرضوا لها .
تدوين السنة الشريفة — صفحة 520
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٢٠