دائما يأخذون أحكام دينهم من الصحابة ، ويسألونهم الحديث
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ألا يكفي ذلك لعدم نسيانهم شيئا مما سمعوه من ألفاظ
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .
5 - إنه يصور النقل بالمعنى ، وكأنها عملية بسيطة عادية ،
التجأ إليها الصحابة بعد العجز في الذاكرة .
بينما النقل بالمعنى ، كان مطروحا من أول الأمر ، فقد سئل عنه
الصحابة أنفسهم ؟ واعترض الرواة عليهم بتغيير الألفاظ ، مما يدل على
التحرج منه ، وسئل الأئمة من أهل البيت عليهم السلام عن ذلك أيضا .
فصار إليها علماء الأمة بشروط صعبة ، أهمها أن يصيب الراوي
معنى الحديث .
وقد ذكرنا سابقا في رد الجزائري ( 2 ) : أن هذا مما لا يتاح لكل أحد
بسهولة ، إذ إصابة المعنى يبتني على وقوف تام على أسرار اللغة العربية
وخصائصها وسائر أبعاد الكلام من القرائن المحفوفة به .
كما أن نفس شرط إصابة المعنى يدل على أن جواز ذلك
إنما يكون في ما قصد به المعنى فقط ، دون ما يكون لخصوص ألفاظ
الحديث مزية مقصودة ، أو لها دخل في المراد .
ومن المعلوم أن الأحاديث الملقاة على أساس الجهة البلاغية ،
هامش
( 1 ) أنظر ( ص 508 ) سابقا .