الحديث الواحد ] جاء على حقيقة لفظه !
إن من الجفاء أن يهتز الرجل لكلمة واحد من الأجلاف ! ولا يهتز
لهذه الآلاف من الكلمات التي تهتز لها الأشراف .
إن النقص ليس - إذن - في الروايات والكلمات المروية عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما النقص في ما انتهى إليه ذوق أبي رية
وإحساسه وبصيرته التي امتلأت بالجلف من الكلام ، فلا مجال لكلام
خير الأنام أن يأخذ موقعا منه .
لا ، ولا كرامة !
( إنها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )
[ الآية ( 46 ) من سورة الحج ( 22 ) ] .
مع أن أبا رية قد اعتمد في دعواه الباطلة تلك على أساسين هزيلين :
1 - مسألة نقل الحديث بالمعنى :
قال : إن الأحاديث التي جاءتهم عن الرسول صلوات الله عليه
وعلى آله قد رويت عنه بمعناها ، لما لم يستطيعوا أن يأتوا بها على حقيقة
مبناها ، لنسيان أهلها ، أو لمضي الزمن عليها ، بعد أن عجزت ذاكرة كل
راو عن ضبط ألفاظه ، ولم يكونوا قد عنوا في أول الأمر بتدوينه ( 1 ) .
ويقول : لما رأى بعض الصحابة أن يرووا للناس أحاديث النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك في المناسبات التي تقتضي روايتها ، وقد
هامش
( 1 ) أضواء على السنة ( ص 76 ) .