كانت البلاغة تتفتق من جوانبه ، والفصاحة تنساب بين يديه ، فيأخذ
كلامه بمجامع القلوب ،
كيف لا ؟ وهو الذي أوتي جوامع الكلم
وفصل الخطاب .
والبليغ الشامخ في البلاغة ، والبالغ القمة الشماء في الفصاحة
والطلاقة ، ليس في كلامه صلى الله عليه وآله وسلم قليلا ، بل ما روي عنه في صحف الأعلام
ودواوين أهل الإسلام - سواء من مؤلفات الشيعة ، أو السنة - من الكلام
البليغ الرائع ، كثير كثير جدا ، وفي كلامه ما ترتاح له قلوب
غير المؤمنين به ، بله المؤمنين ، وتخضع له أفئدة الفجار ، بله المتقين ،
وتهتز له نفوس الأجلاف ، بله الأشراف .
وقد جمع نماذج من بليغ كلامه السيد الشريف الرضي
في المجازات النبوية ، والقاضي القضاعي في ( شهاب الأخبار ) ومنه
الآلاف في ( الجامع الصغير ) للسيوطي .
دع عنك المئات من الرسائل ، والخطب ، والكلمات القصار
الحكمية ، التي هي أمثلة رائعة من بلاغته الناصعة .
والقارئ إن كان ذا ذوق أنيق اطلع على بعض أسرار كلامه
صلى الله عليه وآله وسلم ، ومراميه البعيدة وقد كشف شراح الحديث
ما في أحاديثه من ضروب المحسنات البديعية
والنكت البلاغية .
فأنى لأبي رية التفوه بمثل ذلك الكلام الفارغ ؟ !
وكيف ينكر أبو رية أن يكون في الروايات حديث [ ومراده
تدوين السنة الشريفة — صفحة 513
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥١٣