ثم لم يزل أتباعهم يتهمون كل من روى فضائل آل محمد ،
بالوضع والكذب ، إبطالا لأثر الحديث المروي .
بعد أن يأسوا من منعه - لأنه كان بحد من الكثرة ،
مع إصرار أهل الحق على تداوله ، بحيث لم يتمكن أعداء أهل البيت
من إبادته ومنع تدوينه أو روايته ، جميعا .
ولكن هيهات أن يؤثر الاتهام والإبطال في الواقع الذي لا ريب
فيه ، كما لم يؤثر المنع من التدوين والرواية ، بكل أشكاله في استمرار
الحق ودوامه .
مع أن اللجوء إلى هذه الأساليب إنما هو جهد العاجز ،
لأن أحاديث فضائل علي وأهل البيت عليهم السلام إنما رويت بطرق
قوية ، ومتعددة ، ذكرت في الصحاح ، والمسانيد ، والمصنفات ،
والسنن ، والتفاسير ، والمعاجم ، مما رواه رواة أهل السنة .
وأما ما رواه الشيعة من ذلك بطرقهم ، فهي منقولة عن أشخاص
اعترف الأعداء أنفسهم بعدالتهم وثقتهم وحجية أحاديثهم ،
واعتمد أصحاب الصحاح على حديثهم .
وبعد إخراج روايات هؤلاء وهؤلاء من حيز الاتهام بالوضع ، فكم يبقى من أحاديث
الفضائل ؟ حتى تقام الدنيا على أن الشيعة تضع أحاديث الفضائل
لعلي وأهل بيته ؟
إن زمان اكتفاء القراء بما يلقى عليهم - وخاصة من أهل المذاهب
المعارضة - من الدعاوى الفارغة عن الحجة والدليل ، وكيل الاتهامات
تدوين السنة الشريفة — صفحة 501
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٠١