وهتك حرماتهم ، ومنع حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من
أن يكتب أو ينقل أو يسمع ؟ !
كما كان الحجاج يفعله مع الصحابة وكرام التابعين ، فقتل
من قتل ، وحبس من حبس ، وها هو يفعل مع الصحابة ما يذلهم ،
حتى لا يسمعهم الناس :
قال ابن الأثير : كان الحجاج بن يوسف الثقفي - والي العراق
من قبل الأمويين - قد ختم في يد جابر بن عبد الله [ الأنصاري ] وفي
عنق سهل بن سعد الساعدي ( الأنصاري بن مالك [ خادم النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ] ، يريد إذلالهم ، وأن يجتنبهم الناس ،
ولا يسمعوا منهم ( 1 ) .
فهل لمن يريد ضرب الدين طريق أفضل من الوجود تحت ظل
الحكم الأموي ، والسعي في تخريب الدين ، وقتل أهله ؟
وأي عاقل يريد ذلك ، فينتخب طريقا مخالفا لإرادة الحكام ،
فيلجأ إلى نقل حديث أهل البيت عليهم السلام ، الذي كان عقابه الموت
والقتل ، أو التعذيب ومصادرة الأموال أو الاتهام والطرد ؟ !
لا أدري ، لماذا لا يتدبر أهل التسنن في عصرنا في ما يكتبون عن هذا الأمر ،
وإنما يكتفون بتقليد الآباء والأجداد ، ممن ولى ذكره مع مرور زمانه من
المستأجرين لدول الظلم عبر التأريخ ، والمغرضين الذين ملأهم الحقد على
الإسلام فعدوا على أهل بيت النبي ، ومحبيهم ، وهم من أكرم الناس
هامش
( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير ( 2 / 472 ) الطبعة الحديثة ، في ترجمة سهل .