أو بعض ما يقع للأمة الفتن ( 1 ) .
ومن الواضح ، لدى علماء الحديث ، أن المراد بعنوان ( الفتن )
هو ما يرتبط بأمر الخلافة وما وقع حولها من نزاع وتشاح وحروب
وغير ذلك ، قبل أن يصبح ملكا عضوضا .
وإذا علمنا من خلال ترجمة أبي هريرة وسيرته أنه مال إلى معاوية
وحزبه ( 2 ) وكان مع السلطة ، اتضح أن الذي لم ينشره من الحديث منه
ما كان مرتبطا بفضل علي عليه السلام وأهل البيت وذلك الذي كانت
السلطة تسعى بكل قواها في إخفائه ومنعه تدوينا ورواية .
وأيضا : يمكن أن نعرف نوعا آخر مما اختفى :
وهو ما رواه علي عليه السلام من الحديث ، فإن أصحاب الإمام
عليه السلام وتلامذته الذين اقتبسوا منه ، قد شردوا بعد استيلاء معاوية
على الحكم ، وكانوا تحت الرقابة الشديدة ، بل زجوا في السجون ،
وقتلوا تقتيلا .
بحيث لم يجرؤ بعض الرواة أن يذكر اسم الإمام عليه السلام
عندما أراد أن يروي عنه بل كان يقول : حدثني أبو زينب ، كناية عنه
عليه السلام ( 3 ) .
وقال يونس بن عبيد : سألت الحسن [ البصري ] قلت : يا أبا سعيد ،
هامش
( 1 ) السنة قبل التدوين ( ص 452 ) وانظر أبو هريرة لشرف الدين ( ص 50 - 52 ) .
( 2 ) لاحظ أضواء على السنة ( ص 212 فما بعدها ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ( 4 / 73 ) .