لكن العجاج لما لم يجد إجابة لأسئلته تلك ، لجأ إلى رد الحديث
تارة بما ذكر ، وأخرى بقوله : هناك خلاف في المحبوسين : فهل تكرر
الحبس من عمر ؟ ولو تكرر لاشتهر ؟
وقال أيضا : وقد كان غير هؤلاء أكثر منهم حديثا ، ولم يردنا خبر
عن حبسهم ، فلا يعقل أن يحبس أمير المؤمنين [ عمر ] بعضا دون
بعض ، في قضية واحدة ، هم فيها سواء وهي الإكثار من الحديث .
معاذ الله أن يفعل ذلك عمر ، فيحبس هؤلاء ، ويترك أبا هريرة -
مثلا - وهو أكثر حديثا منهم ؟
قال : وبهذا البيان لا يرقى إلى الصحة خبر حبس عمر للصحابة .
وأضاف العجاج قائلا :
ومما يؤكد لنا أنه لم يحبس أحدا : ما يرويه الرامهرمزي ، عن شيخه
ابن البري ، قال : يعني منعهم الحديث ، ولم يكن لعمر حبس .
فقد فسر ابن البري الخبر تفسيرا جيدا ، فهو يريد أنه منعهم كثرة
الحديث ، خوفا أن لا يتدبر السامعون كلام رسول الله عليه الصلاة
والسلام إذا كثر عليهم ( 1 ) .
وخلاصة ما ذكره العجاج أمور ثلاثة :
1 - الخلاف في المحبوسين ، وعدم اشتهار تكرر الحبس .
2 - لماذا لم يحبس عمر أبا هريرة ، مع أنه أكثر حديثا من غيره ؟
هامش
( 1 ) السنة قبل التدوين ( ص 106 - 110 ) .