وهذا النص مع أنه يدل على أن مطلق الحديث كان ممنوعا على
الصحابة في عهد عمر ، حتى الحديث الواحد ! ! فهو يدل - كذلك - على أن أبا هريرة كان ممن خضع
للأوامر والتهديدات العمرية ، فلم يحتج إلى أن يحبس .
ولسنا نحن بصدد البحث عن خصوص حبس عمر للصحابة ،
إلا باعتباره واحدا من أساليبه لمنع الحديث .
وأما الثالث :
فكلمة الحبس يراد بها - لغة - السجن ، والمنع ، والظاهر أن الأصل
في معنى الحبس هو ضد التخلية ( 1 ) وتخلية كل شئ بحسبه .
فلو منع عمر صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الخروج
من المدينة إلى الآفاق ، فقد حبسهم في المدينة ، كما جاء في بعض
النصوص نفس هذا التعبير ( 2 ) .
ويدل عليه قول عمر في بعض الروايات : أقيموا عندي
لا تفارقوني . . . فما فارقوه حتى مات ( 3 ) .
ومن المعلوم أن منعهم من الخروج عن المدينة ، إنما كان لأجل
أن لا يحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ذلك الحديث
الذي أثار عمر ، وألجأه إلى حبسهم .
وأما تفسير الحبس بالمنع من الحديث ، فهو صحيح لغة ،
هامش
( 1 ) أنظر صحاح اللغة للجوهري ( مادة : حبس ) .
( 2 ) أنظر ( ص 432 رقم ( 2 ) .
( 3 ) أنظر ( ص 437 ) رقم ( 4 ) .