تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وهذا النص مع أنه يدل على أن مطلق الحديث كان ممنوعا على الصحابة في عهد عمر ، حتى الحديث الواحد ! ! فهو يدل - كذلك - على أن أبا هريرة كان ممن خضع للأوامر والتهديدات العمرية ، فلم يحتج إلى أن يحبس . ولسنا نحن بصدد البحث عن خصوص حبس عمر للصحابة ، إلا باعتباره واحدا من أساليبه لمنع الحديث . وأما الثالث : فكلمة الحبس يراد بها - لغة - السجن ، والمنع ، والظاهر أن الأصل في معنى الحبس هو ضد التخلية ( 1 ) وتخلية كل شئ بحسبه . فلو منع عمر صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الخروج من المدينة إلى الآفاق ، فقد حبسهم في المدينة ، كما جاء في بعض النصوص نفس هذا التعبير ( 2 ) . ويدل عليه قول عمر في بعض الروايات : أقيموا عندي لا تفارقوني . . . فما فارقوه حتى مات ( 3 ) . ومن المعلوم أن منعهم من الخروج عن المدينة ، إنما كان لأجل أن لا يحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ذلك الحديث الذي أثار عمر ، وألجأه إلى حبسهم . وأما تفسير الحبس بالمنع من الحديث ، فهو صحيح لغة ،
هامش
( 1 ) أنظر صحاح اللغة للجوهري ( مادة : حبس ) . ( 2 ) أنظر ( ص 432 رقم ( 2 ) . ( 3 ) أنظر ( ص 437 ) رقم ( 4 ) .