3 - أن عمر لم يكن له حبس ، والحبس بمعنى المنع .
أقول : وقد جعل هذه الأمور الثلاثة دليلا على بطلان الخبر ،
ونفى - من أجل ذلك - صحة ما ورد في حبس عمر للصحابة لكونهم
أكثروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! .
وفي كل ما ذكر نظر :
أما الأول - وهو الخلاف في المحبوسين ، وعدم اشتهار تكرر الحبس - :
ففيه : أن خبر حبس عمر ، ورد في مختلف المصادر التاريخية
والحديثية ، واشتهر بين المؤلفين ، بحيث لم ينكره القدماء ،
وإنما يسعون لتوجيهه .
مع أنه قد ورد خبره بالأسانيد الصحيحة ، بتصديق علماء كبار
من أهل الفن ، كالحاكم والذهبي ، فلا يمكن رده ونفي صحته ،
بمجرد عدم فهم المراد منه .
وليس النزاع في حبس هذا أو ذاك ، حتى يثبت أو ينكر ،
وإنما قيام عمر بحبس الصحابة أمر مسلم ، كواحد من أساليب عمر في التشديد على الصحابة
من أجل رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
أفهل ينكر أحد ذلك ؟
مع أن في بعض النصوص : إنه حبس الصحابة ، وهذا يشمل
مجموعة منهم ، والوارد في كل رواية بعض الأسماء ، فلا منافاة
بين الروايات ، لأن كل واحد منها لا يدل على الحصر ، ولا يعارض
تدوين السنة الشريفة — صفحة 467
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٦٧