مقعده من النار ( 1 ) .
ومن الواضح أن الاعتناء بتوهم الكذب ، ومنع الرواية كلها
أو بعضها بتقليلها ، لئلا يقعوا فيه ، يساوي لغوية قيد التعمد بالكذب ،
ويلزم منه ترك الحديث مطلقا ، سواء كان الكذب فيه عن عمد
أو غير عمد ، وهذا باطل .
3 - وأما قوله : وقد سلك عموم الصحابة هذا السبيل .
فهو ادعاء لا يوافق الواقع ، فإن الآثار - ومنها ما نقلناه سابقا - تدل
على أن المانع من الحديث - ولو بعنوان الإقلال منه - ليس إلا أبو بكر
وعمر ، وأما الصحابة فكان كبارهم وأجلاؤهم من الممنوعين ، ويفهم
من فحوى تلك الآثار أنهم لم يكترثوا بأوامر عمر ، حتى لجأ إلى جلبهم
من الآفاق إلى المدينة ، وحبسهم عنده ، وفيهم مثل أبي ذر الغفاري ،
وأبي مسعود الأنصاري .
فكيف يجعل الدكتور الصحابة الممنوعين ، في سلك عمر
وأبي بكر المانعين ؟ !
4 - إن حد الإقلال غير واضح : فمحمد عجاج الخطيب - بعد أن نقل خبر الذهبي
في حبس عمر للصحابة ( 2 ) - قال : هؤلاء ثلاثة من جلة أصحاب الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم ، وأتقاهم ، وأورعهم .
هامش
( 1 ) أنظر مسند أحمد ( 1 / 165 ) و ( 2 / 195 ) و ( 3 / 39 ) ومواضع أخر .
( 2 ) ذكرناه برقم ( 3 ) .