أن ترك الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استنادا
إلى مثل هذه الشبهة والتخوف من الكذب الموهوم ، مخالف للحق الذي
دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث إنه تلافى مثل ذلك
بصراحة ، في ما رواه رافع بن خديج ، قال : مر علينا رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يوما ، ونحن نتحدث ، فقال : ما تحدثون ؟
فقلنا : ما سمعنا منك ، يا رسول الله .
قال : تحدثوا ، وليتبوأ مقعده - من كذب علي - من جهنم !
ومضى لحاجته ، وسكت القوم ، فقال : ما شأنهم لا يتحدثون ؟ !
قالوا : الذي سمعناه منك ، يا رسول الله !
قال : إني لم أرد ذلك ، إنما أردت من تعمد ذلك .
، فتحد ثنا .
قال : قلت : يا رسول الله ! إنا نسمع منك أشياء ، أفنكتبها ؟
قال : اكتبوا ، ولا حرج ( 1 ) .
ومعنى ذلك أن توهم الكذب ، لا يسد به باب الرواية والحديث ،
لا قليله ولا كثيره ، وأن الذي حذر عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
إنما هو تعمد الكذب .
والعجب من الدكتور أنه يقول مثل هذا الكلام ، مع أنه يرى قيد
( متعمدا ) في الحديث المتواتر : من كذب علي متعمدا فليتبوأ
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 2 - 73 ) ومحاسن الاصطلاح ( ص 300 ) عن المحدث الفاصل
( ص 963 ) رقم ( 133 ) والكامل لابن عدي ( 1 / 36 ) .