الأنصاري .
فكيف يجعل ابن قتيبة الصحابة موافقين لعمر في إجرائه ، مع أنهم
خالفوه في أمر التدوين ، حيث أشاروا عليه - عامتهم - بالتدوين ،
فخالفهم ، ومنع من التدوين ( 1 ) .
وسيأتي أن جمعا من الصحابة عارضوا إجراءات عمر لمنع الحديث ،
وفيهم علي عليه السلام ، وأبو ذر ، وابن عباس ، وهؤلاء من مكثري
الصحابة من نقل الحديث .
إن نسبة ما سنه عمر من منع الحديث - سواء عاما أم خاصا
بالإكثار - إلى الصحابة الكرام ، تخالف الواقع الموجود في ما بأيدينا
من كتب الحديث حيث إن هذه الآلاف المؤلفة من الأحاديث لم ترو
إلا من طريق صحابة الرسول صلى الله عليه وآله ، وهي الدليل القاطع
على أن الصحابة لم يلتزموا بأوامر عمر بالإقلال ، ولم يأبهوا بإجراءاته
في المنع من الإكثار .
والعجب من الدكتور نور الدين عتر أنه جعل الإقلال في
الحديث من قوانين الرواية ، فقال : وأهم قوانين الرواية - في عهد
الصحابة - تقليل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، خشية
أن تزل أقدام المكثرين ، بسبب الخطأ أو النسيان ، فيقعوا في شبهة
الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من حيث لا يشعرون .
فكان أبو بكر وعمر يشددان في ذلك ، وقد سلك عموم الصحابة
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 49 ) .