والكلام في هذا أوضح من النهار ( 1 ) .
ثم قال : وقد يحتمل عندي أن تكون الآثار كلها - عن عمر -
صحيحة متفقة .
ويخرج معناها على أن من شك في شئ تركه ( 2 ) .
أقول :
إن ترديده في الحديث بين احتمال الإشكال السندي ،
وعدم الحجية ، وبين احتمال أن يكون صحيحا ، عمل غريب جدا - وخاصة
من مثل ابن عبد البر - حيث إنه مع الإشكال في السند بما ذكر ، لم يبق
مجال لاحتمال الصحة .
إلا إذا أراد أن يجيب على ذلك الفرض أيضا تنزلا وتسليما ، فلا بد أن يذكره
فرضا ، لا احتمالا .
وأما إشكاله السندي ، من جهة دوران الحديث على بيان فهو
غير وارد ، وذلك : لأن الرجل هو : بيان بن بشر ، وهو - عندهم ثقة ( 3 ) .
وقد اعترض محمد عجاج الخطيب على ابن عبد البر في كلامه
هذا ، بقوله : طعن عبد البر في روايته هذه ، لأنه خالف من هو أوثق
منه ، وهذا لا يمنع صحتها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم ( 2 / 122 ) .
( 2 ) جامع بيان العلم ( 2 / 123 ) وانظر السنة قبل التدوين ( ص 110 - 103 ) .
( 3 ) تهذيب التهذيب ( 1 / 506 ) .
( 4 ) السنة قبل التدوين ( ص 101 ) ه 1 .