تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أقول : فلا يحتاج الحديث إلى تخريج أو توجيه ، بل يؤاخذ عمر على فعله ذلك في حق كبار الصحابة وأعيانهم من استدعائهم إلى المدينة ، وحبسهم عنده ، لأنهم لم يلتزموا بأوامره في الامتناع عن نشر الحديث وإفشائه وإبلاغه . كما لم يلتزموا بإجراءاته الشديدة في منع التدوين وكتابة الحديث ، بل خالفوه ، فكتبوا ، وخلفوا لنا وللأجيال ما نشكرهم عليه وتشكرهم الأيام . 4 - توجيه ابن حبان وابن عساكر : وروى ابن عساكر حديث منع عمر لابن مسعود ، وقال بعده : لم يكن هذا من عمر على وجه التهمة ، وإنما أراد التشديد في باب الرواية لئلا يتجاسر أحد إلا على رواية ما تحقق صحته ( 1 ) . أقول : أما وجود التهمة للصحابة ، فهو المحسوس من ظاهر كل الأحاديث المتضمنة لمنع عمر لهم من الحديث ، حيث إنه تكلم معهم مستنكرا حديثهم ، فقال : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! والمرء يؤخذ بظاهر كلامه . كما أن قوله للصحابة في حديث عبد الرحمن بن عوف ( 2 )
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق ( 108 / 39 - 109 ) . ( 2 ) مضى نقله برقم ( 4 ) ص ( 437 ) .