أقول : فلا يحتاج الحديث إلى تخريج أو توجيه ، بل يؤاخذ عمر
على فعله ذلك في حق كبار الصحابة وأعيانهم من استدعائهم إلى
المدينة ، وحبسهم عنده ، لأنهم لم يلتزموا بأوامره في الامتناع عن نشر
الحديث وإفشائه وإبلاغه .
كما لم يلتزموا بإجراءاته الشديدة في منع التدوين وكتابة الحديث ،
بل خالفوه ، فكتبوا ، وخلفوا لنا وللأجيال ما نشكرهم عليه وتشكرهم الأيام .
4 - توجيه ابن حبان وابن عساكر :
وروى ابن عساكر حديث منع عمر لابن مسعود ، وقال بعده :
لم يكن هذا من عمر على وجه التهمة ، وإنما أراد التشديد في باب
الرواية لئلا يتجاسر أحد إلا على رواية ما تحقق صحته ( 1 ) .
أقول :
أما وجود التهمة للصحابة ، فهو المحسوس من ظاهر كل
الأحاديث المتضمنة لمنع عمر لهم من الحديث ، حيث إنه تكلم معهم
مستنكرا حديثهم ، فقال : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ؟ !
والمرء يؤخذ بظاهر كلامه .
كما أن قوله للصحابة في حديث عبد الرحمن بن عوف ( 2 )
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق ( 108 / 39 - 109 ) .
( 2 ) مضى نقله برقم ( 4 ) ص ( 437 ) .