بكل صراحة : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في الأفاق ؟ !
ثم يقول لهم : فنحن أعلم ، نأخذ منكم ، ونرد عليكم .
هو كلام من لا يقبل من الصحابة ، ويتهمهم في بعض أحاديثهم ، وإلا فلماذا
يرد عليهم ؟ وما هو المردود عند عمر ؟
والعجيب أن هؤلاء العلماء ! يحاولون التمويه ، فيسمون ذلك
من عمر تثبتا في الحديث ، ومحافظة عليه ، حتى أوردوا أخبار منع
عمر للحديث في أبواب ترجموها بالتوقي في الحديث .
وقد أشرنا ، في جوابنا عن توجيه الخطيب ، إلى أن أسلوب
منع الصحابة بغرض ترهيب غيرهم ، أسلوب غير شرعي ولا مقبول ،
تجاه الصحابة ، فلاحظ .
وبعد ذلك نجيب عن هذا التوجيه بما يلي :
أولا :
أن منع الحديث بغرض المحافظة ، أشبه ما يكون بالتناقض ، كما إذا
أراد الإنسان أن يصلح أداة معيوبة ومعطوبة ، فيعمد إلى إبادة تلك
الآلة وتهشيمها .
وكما إذا أراد الإنسان أن يؤدب شخصا ، فيعمد إلى قتله وإعدامه .
إن من يريد التثبت من الحديث ، يلزمه أن يحوطه بما لديه
من إمكانات احتياطية ، ويحدد له طرقا معينة ، ويشخص له موارد مأمونة ،
تدوين السنة الشريفة — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٥٣