1 - قوله : مراد الصديق التثبت . . . لا سد باب الرواية :
ففيه : أن من يريد سد باب الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، ويريد منع نقل الحديث عنه مطلقا ، هل يجد كلاما أوضح دلالة ،
على عموم المنع ، من جملة : لا تحدثوا عن رسول الله شيئا ؟
ولو لم يرد المتكلم بهذا الكلام سد باب الرواية ، بل كان يريد
التثبت والتحري - كما فرض الذهبي - لما جاز له أن يأتي بما يدل
على عموم المنع والنهي عن الحديث مطلقا عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم .
بل كان عليه أن يقول - مثلا - : لا تحدثوا ببعض ما تسمعون أو تروون .
أو يقول : لا تحدثوا بما لا تتثبتون . . . .
وما أشبه ذلك .
أو يأمرهم بالاحتياط ، ويحذرهم عن الخطأ والاشتباه .
كما أن قوله : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله ، وحرموا
حرامه ، قرينة واضحة على أن مراده نبذ السنة مطلقا ، والاكتفاء بكتاب
الله وما فيه من حلال وحرام ، تلك الدعوة التي نادى بها أهل الفصل
بين الكتاب والسنة ، والاكتفاء بالقرآن مستغنين به عن السنة .
2 - قول الذهبي : ولم يقل - يعني أبا بكر - : حسبنا كتاب الله -
كما تقول الخوارج .
أقول : هل يتصور الذهبي أن منع الحديث والرواية مطلقا يتوقف
على قول : حسبنا كتاب الله ، فقط ؟
تدوين السنة الشريفة — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٢٦