وأما جملة : حسبنا كتاب الله ، فهي معروفة من كلام عمر قالها في عهد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد جابهه بها ، وهو صلى الله عليه وآله
وسلم مسجى على فراش الموت ( 1 ) وذكرنا سابقا مصادر قول عمر :
حسبنا كتاب الله ( 2 ) .
وأهم ما يجب التنبيه عليه في هذا المجال :
أن النصوص النبوية الدالة على وجوب رواية الحديث ، ونقله ،
وتبليغه ، ونشره ، وحمله ، وأدائه إلى الآخرين ، متضافرة ، لا مجال
للتشكيك في صدورها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل هي تجوز
حد التواتر المعنوي ، وبعض ألفاظها مستفيض قطعا ، إليك بعض
نصوصها ، ومصادرها :
قال صلى الله عليه وآله وسلم : نضر الله أمرء سمع مقالتي
فوعاها ، وأداها ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل
فقه ليس بفقيه ( 3 ) .
وقال - في حديث - : احفظوهن ، وأخبروا بهن من ورائكم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أنظر ( ص 359 ) الفصل الثالث من القسم الثاني .
( 2 ) أنظر ( ص 80 - 81 ) الفصل الثاني من القسم الأول .
( 3 ) رواه أحمد في مسنده ( 1 / 437 ) و ( 4 / 80 ) و ( 5 / 183 ) وفي طبعة شاكر :
( 6 / 96 ) والحديث رقم ( 4157 ) وبألفاظ أخرى في ( 4 / 82 ) و ( 3 / 325 )
وانظر سنن ابن ماجة ( 1 / 4 - 85 ) ومستدرك الحاكم ( 1 / 87 و 88 ) وجامع بيان العلم
( 1 / 39 ) وكنز العمال ( 10 / 258 ) رقم ( 29375 ) وقبله وبعده .
( 4 ) فتح الباري لابن حجر ( 1 / 194 ) ومسند أحمد ( 1 / 228 ) .