الفصل الرابع
الاستغناء بالحفظ عن التدوين
ومما ذكر مبررا للمنع هو أن المسلمين في الصدر الأول ، لم يكونوا
بحاجة إلى تدوين الحديث في الكتب ، لاعتمادهم على الذاكرة وتمتعهم
بقوة الحفظ فلقد بلغوا القمة في هذه القابلية ، بما هو خارق للعادة .
وقد نقل هذا عن أبي سعيد الخدري - وهو من كبار المانعين من
التدوين - .
فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدثنا ، فنحفظ ،
فاحفظوا عنا كما كنا نحفظ عن نبيكم ( 1 ) .
وعن أبي موسى الأشعري ، أنه - لما جئ بما كتبه ابنه أبو بردة - دعا
بماء ، وغسله ، وقال : احفظوا عنا كما حفظنا ( 2 ) .
ونقل ذلك عن التابعين :
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 36 ) وجامع بيان العلم ( 1 / 64 ) .
( 2 ) تقييد العلم ( ص 40 ) .