تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
المناقشات في هذا من وجوه : الأول : إن القائلين بهذا التوجيه اختلفوا في تقريره ، فبينما نسبه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه هو نهى عن الكتابة لأجل هذا التوجيه بالخصوص ، نرى سائرهم يجعل ذلك سببا لترك المسلمين - هم أنفسهم - للتدوين . وكلامنا مع الأولين : أنهم فرضوا نهيا صادرا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم صاروا إلى توجيهه بما ذكر ، مع أنا قد عرفنا في الفصل الأول من هذا القسم : أنه لم يرد حديث مرفوع متصل يصح ، ويعتمد عليه كحجة شرعية . ومع ذلك فلم يرد في ما احتجوا به ذكر لمسألة الحفظ ، بل ، ولا إشارة إلى ذلك ، فليس نسبة ذلك التعليل إلى الشرع إلا رجما بالغيب وإلحادا في كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فنسبة هذا الوجه إلى الشارع الكريم نسبة ظالمة ، غير صحيحة . وكلامنا مع الآخرين - بعد فرض أن هذا التوجيه ليس واردا من الشرع ، وإنما توجيه لرغبة المانعين أنفسهم - : أنه لا ريب في أن المسلمين كانوا يتمتعون بقدرة فائقة على استظهار النصوص وحفظها في الخواطر ، وتلك فضيلة جليلة تميز بها أسلافنا الكرام . ولا ريب - أيضا - في أن استخدامها في الأمور الشرعية ، أفضل وأحسن ، وخاصة استظهار القرآن الكريم والسنة الشريفة .
تدوين السنة الشريفة — صفحة 368 | السيد محمد رضا الحسيني الجلالي