تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ومنهم من ادعى انقطاع الصلة بين الرسول وما يروى عنه ، وتعذر تمييز الصحيح من السقيم ، لإهمال تدوينه نحو قرن من الزمان . فدعا إلى إهمال الحديث جملة ، والاكتفاء بالقرآن الكريم . ومن المؤسف أن يقول بهذا الرأي من يزعم أنه من المسلمين ( 1 ) . ومما يدل على أن هذه الدعوة فاسدة هو تذرع الظالمين بها ، فهذا عقبة بن نافع ، الذي ولي لمعاوية ، وغزا إفريقية ثم ولي ليزيد - يقول في وصيته إلى ولده : لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله إلا عن ثقة . . . ولا تكتبوا ما يشغلكم عن القرآن ( 2 ) . فالثقة الذي يعتمد عليه مثل هذا الوالي معلوم من هو ؟ ونغمة الاشتغال عن القرآن ، مصدرها المانعون عن كتابة السنة ، كما هو واضح بأدنى التفات . ثم جاء في آخر الزمان من يشعل فتيل هذه الفتنة ، وينعق بما لا يعقل من ضجيجها ، في ما نقله الشيخ زيني دحلان من : أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - مبتدع الدعوة الوهابية - كان يضمر في نفسه دعوى النبوة وأنه رفض الاحتجاج بالسنة وتظاهر باتباع القرآن ( 3 ) . على طريقة : حسبنا كتاب الله ، أو : بيننا وبينكم كتاب الله .
هامش
( 1 ) السنة قبل التدوين ، المقدمة ( ص : د ه‍ ) . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ( 17 / 111 ) . ( 3 ) خلاصة الكلام لدحلان ( ص 229 - 231 ) .
تدوين السنة الشريفة — صفحة 363 | السيد محمد رضا الحسيني الجلالي