قال أبو طالب المكي : كره كتب الحديث الطبقة الأولى من التابعين
فكانوا يقولون : احفظوا كما كنا نحفظ ( 1 ) .
وقال ابن الصلاح : لعله صلى الله عليه وآله وسلم أذن في الكتابة
لمن خشي عليه النسيان ، ونهى عن الكتاب عنه من وثق بحفظه ، مخافة
الاتكال على الكتاب ( 2 ) .
وقال ابن الأثير : كان اعتمادهم - أولا - على الحفظ والضبط في
القلوب والخواطر ، غير ملتفتين إلى ما يكتبونه ، ولا معولين على
ما يسطرونه محافظة على هذا العلم ، كحفظهم كتاب الله عز وجل
فلما انتشر الإسلام ، واتسعت البلاد ، وتفرقت الصحابة في الأقطار ،
وكثرت الفتوح ، ومات معظم الصحابة ، وتفرق أصحابهم وأتباعهم ،
وقل الضبط ، احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة ( 3 ) .
وقال السمعاني : كانوا يكرهون الكتاب أيضا ، لكي لا يعتمد
العالم على الكتاب ، بل بحفظه . . . فلما طالت الأسانيد ، وقصرت
الهمم ، رخص في الكتابة ( 4 ) .
وقال القاضي عياض : روي كراهة ذلك . . . مخافة الاتكال على
الكتاب ، وترك الحفظ ، ومنهم من كان يكتب فإذا حفظ محا ، والحال
هامش
( 1 ) قوت القلوب ( 1 / 159 ) .
( 2 ) مقدمة ابن الصلاح ( ص 301 ) علوم الحديث له ( ص 182 ) .
( 3 ) جامع الأصول ( 1 / 40 ) .
( 4 ) أدب الإملاء والاستملاء ( ص 147 ) .