- اليوم - داعية لكتابته ، لانتشار الطرق ، وطول الأسانيد ، وقلة الحفظ ،
وكلال الأفهام ( 1 ) .
وقال ابن حجر : اعلم أن آثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لم تكن في عصر أصحابه وكبار تابعيهم مدونة في الجوامع ، ولا مرتبة ،
لأمرين :
أحدهما : أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك .
وثانيا : لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ( 2 ) .
وقد علل السيوطي عدم التدوين بذلك ، أيضا ( 3 ) .
وقال أبو زهو : وشئ آخر جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ينهاهم ( ! ) عن كتابة الحديث ، هي المحافظة على تلك الملكة التي
امتازوا بها في الحفظ ، فلو أنهم كتبوا لاتكلوا على المكتوب ، وأهملوا
الحفظ فتضيع ملكاتهم بمرور الزمن ( 4 ) .
وقال الشيخ عبد الغني : القول الثاني : إنه نهى عن كتابتها خوف
اتكالهم على الكتابة وإهمالهم الحفظ الذي هو طبيعتهم وسجيتهم ،
وبذلك تضعف فيهم ملكته . . . ولذلك كان هذا النهي خاصا بمن كان
قوي الحفظ آمنا من النسيان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الإلماع ( ص 149 ) .
( 2 ) هدي الساري ( ص 4 ) .
( 3 ) تدريب الراوي ( 1 / 40 ) .
( 4 ) الحديث والمحدثون ( ص 123 ) ولاحظ ( ص 49 - 50 ) .
( 5 ) حجية السنة ( ص 428 ) .