أليس ذلك كله تجاسرا عليهم وهتكا لحرماتهم ؟
فلا يبقى من يتصور ذلك - أي ترك القرآن والاشتغال بغيره -
في حقهم ، إلا القلائل من الشذاذ ، الجهلة ، أو المغرضين الذين دخلوا
الإسلام طمعا أو خوفا أو بغرض التشويش بين المسلمين ، كالمتهوكين ،
وخاصة من أهل الديانات الأخرى ممن لم يكن يرغب في تدوين السنة
وكتابة الحديث قطعا !
ولا يخفى أن أمرا مهما - مثل تدوين الحديث وحفظه من الضياع -
لا يمكن أن يعلق على هذه الشرذمة ، فيمنع من أجلهم !
مع أن الحديث هو من أهم وسائل حفظ الإسلام ، والتي يمكن بها
القضاء على مكر هؤلاء وتزويرهم ، وإن ترك تدوينه تعريض له للفناء ،
وهذا أقرب إلى أغراض تلك الحفنة !
وثالثا : إن ما يؤدي إلى ترك القرآن من الكتب هو ما كان منافيا
للقرآن في أهدافه ومحتوياته ، من عقائد وأحكام وأخبار ، وأبرز
مظهر لذلك - في تلك العصور - هو كتب الضلال التي كان يتداولها
أهل الكتاب ، من اليهود والنصارى ، وهي التوراة والإنجيل المحرفان ،
وما دار حولهما من كتب وأساطير .
وقد جاء التصريح بذلك في أكثر كلمات المانعين أولئك المستندين
للمنع إلى هذا التبرير .
فقد ذكر عمر ذلك - لما أحرق كتب الناس - فقال : أمنية كأمنية
تدوين السنة الشريفة — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٣٣٩