وروى خالد بن عرفطة ، في قصة ضرب عمر لرجل من عبد القيس ،
قال عمر له : أنت الذي نسخت كتاب دانيال ؟ قال الرجل :
مرني بأمرك أتبعه .
قال عمر : فانطلق ، فامحه بالحميم والصوف
الأبيض ، ثم لا تقرأه ، ولا تقرئه أحدا من الناس ، فلئن بلغني عنك أنك
قرأته أو أقرأته أحدا من الناس ، لأنهكنك عقوبة ( 1 ) .
وذكر ذلك أبو موسى الأشعري وهو بصدد النهي عن تدوين
الحديث - : إن بني إسرائيل كتبوا كتابا ، وتركوا التوراة ( 2 ) .
وعبر عن ذلك ابن مسعود بذكر اسم أهل الكتاب ، أو قوله :
من كان قبلكم ( 3 ) .
وعلق مرة - الذي نقل عن ابن مسعود أنه محا كتابا - بقوله : لو كان
من القرآن أو السنة لم يمحه ، ولكن كان من كتب أهل الكتاب ( 4 ) .
ولا ريب أن الاعتماد على كتب أهل الكتاب ، سواء التوراة
أم الإنجيل أم غيرهما ؟ يؤدي إلى ترك القرآن ، لما بين القرآن وبين تلك
الكتب من التنافي البين .
فالقرآن جاء ناسخا لتلك الكتب ، والإسلام جاء ناسخا
لتلك الأديان .
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 1 - 52 ) وكنز العمال ( 1 / 3 - 334 ) .
( 2 ) تقييد العلم ( ص 56 ) .
( 3 ) أنظر ما سبق من رواياته ، في بداية هذا الفصل الثالث ( ص 334 ) .
( 4 ) سنن الدارمي ( 1 / 102 ) .