من باطلها وصحيحها من فاسدها ، مع أن القرآن كفى عنها وصار
مهيمنا عليها ( 1 ) .
واختار هذا الوجه من المعاصرين :
الدكتور عتر ، فقال : العلة التي تصلح لذلك - في اختيارنا - هي :
خوف الانكباب على درس غير القرآن ، وترك القرآن ، اعتمادا على ذلك ( 2 ) .
والمناقضة في هذا التبرير من وجوه :
فأولا : إن هذا التبرير بعضه حق ، وبعضه باطل ، وقد حاول
أصحابه الخلط بينهما ، وتوضيح ذلك : أن المفروض في كلامهم أمران :
1 - إن ترك القرآن منهي عنه ، فهو حرام شرعا .
وهذا حق لا يرتاب فيه مسلم .
2 - إن الاشتغال بغير القرآن يؤدي إلى ترك القرآن ، وهو أيضا حرام ،
وهذا ليس - بإطلاقه - صحيحا ، بل :
إن كان الاشتغال بغير القرآن مؤديا إلى ترك القرآن كان حراما .
وإلا فإن لم يكن الاشتغال بغير القرآن ، مؤديا إلى ترك القرآن
فهو ليس بحرام قطعا .
وجعل الفرض الأول ، كالفرض الثاني - في الحكم - وإطلاق أنهما
يؤديان إلى ترك القرآن ، خلط بين الحق والباطل ، وإيهام ، وإغراء قبيح .
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 57 ) .
( 2 ) منهج النقد ( ص 43 ) .