مع عدم وضوح ما في تلك الكتب من الحق والباطل ، وكفاية
القرآن عن حقها - كما يقول الخطيب البغدادي ( 1 ) .
ويكون نفس الالتزام بتلك الكتب دليلا على الضلال ، حيث
يكون الملتزم بها غير معتقد بحقية القرآن ولا بطلان تلك الكتب ،
أو أن ميله إليها وإعجابه بها - على الأقل - يكشف عن تردده في حقية الإسلام ،
وشكه في القرآن ، وهذا هو التهوك الذي أغضب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فحذر عنه بأساليب في ما يلي من الروايات :
1 - روي عن عمر بن الخطاب أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله
وسلم : إنا نسمع أحاديث من يهود ، تعجبنا ! أفترى أن نكتبها ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أمتهوكون أنتم ؟
كما تهوكت اليهود والنصارى ، لقد جئتكم بها بيضاء نقية ( 2 ) .
2 - روى الخطيب البغدادي بسنده ، عن عبد الله بن ثابت الأنصاري
- خادم النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال : جاء عمر بن الخطاب
إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعه ( جوامع من التوراة )
فقال : مررت على أخ لي من قريظة ، فكتب لي جوامع من التوراة ،
أفلا أعرضها عليك ؟
فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! فقال الأنصاري :
أما ترى ما بوجه رسول الله ؟ ! فقال عمر :
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 57 ) .
( 2 ) النهاية لابن الأثير ( 5 / 282 ) لسان العرب ( 12 / 400 ) .