على رجلي ، فدعا بماء ، فغسل تلك الصحيفة ( 1 ) .
وروى الدارمي هذا الحديث ، ومحتوى الكتاب في روايته :
سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .
فقال عبد الله : إن ما في هذا الكتاب بدعة ، وفتنة ، وضلالة ،
وإنما أهلك من كان قبلكم هذا وأشباه هذا ، إنهم كتبوها ، فاستلذتها
ألسنتهم وأشربتها قلوبهم . . . . ( 2 ) .
وروي هذا التبرير عن أبي موسى الأشعري :
عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : إن بني إسرائيل كتبوا كتابا
واتبعوه ، وتركوا التوراة ( 3 ) .
ويبدو أن هذا التبرير ظل مقبولا لدى العلماء إلى عهد متأخر ،
فهذا إسماعيل ابن علية ( ت 200 ه ) يقول : إنما كرهوا الكتاب
لأن من كان قبلكم اتخذوا الكتب فأعجبوا بها ، فكانوا يكرهون
أن يشتغلوا بها عن القرآن ( 4 ) .
وقد ذكر الخطيب البغدادي هذا التبرير ، وقال : فقد ثبت أن كراهة
من كره الكتاب من الصدر الأول إنما هي لئلا يضاهى بكتاب الله تعالى
غيره ، أن يشتغل عن القرآن بسواه ،
ونهي عن الكتب القديمة أن تتخذ ، لأنه لا يعرف حقها
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 65 ) .
( 2 ) سنن الدارمي ( 1 / 102 ) ح 485 .
( 3 ) تقييد العلم ( ص 56 ) .
( 4 ) تقييد العلم ( ص 57 ) .