وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كل طوائف الأمة بعد الصدر
الأول ، حتى ممن قال في عصرنا بأن النهي ناسخ للإذن ، فإنا نجده قد ملأ
الصحف بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .
3 - أن النهي خاص ، والإذن عام :
وقد يأتي على الخاطر أن الجمع الممكن بين أحاديث النهي ،
وأحاديث الإذن هو بحمل النهي على منع أشخاص معينين
عن التدوين ، أو توجيه النهي لخصوص كتابة الحديث مع القرآن
في صفحة واحدة .
وقد سبق توجيهنا لكل واحد من أحاديث النهي إلى التدوين
الخاص بواحد من الخصوصيات الممكنة في مواردها .
وأما الإذن في التدوين والكتابة ، فهو حكم عام لجميع المسلمين ،
وذلك :
لأن أحاديث الإذن فيها من العمومات والمطلقات ، العدد الكثير ،
من دون أن يقيد واحد منها بجهة معينة .
ويؤيد ذلك إقدام الصحابة والتابعين على التدوين ، من دون
تحرج ، ولم نجد منهم ذاهبا إلى المنع في البداية ، قبل ما ظهر - في ما بعد -
من بعض الحكام .
ثم إن إجماع الأمة على التدوين دليل واضح على أن الأصل العام
هامش
( 1 ) حجية السنة ( ص 7 - 448 ) .