الأمة على جوازها ، ولا يجتمعون إلا على أمر صحيح ( 1 ) .
لكن هذا الكلام لم يشر إلى روايات الإذن إلا على أساس انتزاعه
من إجماع الأمة ، بينما النصوص الدالة على الإذن ، الصريحة
في دلالتها ، وفيها كثير من الصحاح والروايات المعتبرة ، هي موجودة
فعلا ، والإجماع إن دل على الإباحة ، فهو دليل مستقل ، كما سبق
تفصيلا في القسم الأول ( 2 ) .
قال الدكتور عتر : القول بالنسخ ، قد استدل له من النقل ،
ومال إليه كثير من العلماء ، كالمنذري ، وابن القيم ، وابن حجر ،
وغيرهم ، لأن الإذن بالكتابة متأخر عن النهي عنها ( 3 ) .
وقال أحمد شاكر : الجواب الصحيح أن النهي منسوخ بأحاديث
أخرى دلت على الإباحة . . . وهذه الأحاديث مع استقرار العمل -
بين أكثر الصحابة والتابعين ، ثم اتفاق الأمة بعد ذلك - على جوازها ،
كل هذا يدل على أن حديث أبي سعيد [ الدال على النهي عن الكتابة ]
منسوخ ، وأنه كان في أول الأمر ( 4 ) .
أقول : وذكر هذا الوجه : ابن قتيبة ( 5 ) والخطابي ( 6 )
هامش
( 1 ) تيسير الوصول لابن الديبع ( 3 / 177 ) .
( 2 ) أنظر ( ص 198 ) .
( 3 ) فتح الباري ( 1 / 149 ) منهج النقد ( ص 42 ) .
( 4 ) الباعث الحثيث ( ص 7 - 128 ) .
( 5 ) تأويل مختلف الحديث ( ص 286 ) .
( 6 ) معالم السنن ( 4 / 184 ) .