الفصل الثاني
الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن
من أهم التبريرات التي ذكرت لمنع تدوين الحديث هو التخوف
من أن يكتب الحديث ، فيختلط بالقرآن ، فيظن أنه منه ، فيكون قرآنا .
وحفاظا على القرآن ، وإبعادا له عن اختلاطه بشئ من غيره ،
منع من كتابة الحديث .
وقد صرح عمر بهذا لما صمم على المنع الرسمي من كتابة
الحديث ، بعد أن أشار الصحابة عليه أن يكتبه ، فخالف مشورتهم ،
وقال : إني - والله - لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا ( 1 ) .
وأبو سعيد الخدري هو أكثر من نقل عنه تعليل المنع بهذا الأمر
في ما روي عنه موقوفا :
قال أبو نضرة له : لو كتبتم لنا ، فإنا لا نحفظ ؟ أو قال له :
ألا نكتب ما نسمع منك ؟ أو قال : أكتبنا ! أو قال : لو اكتتبتنا الحديث !
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 49 ) .