للتدوين هو الإباحة والجواز .
ويؤيد ذلك أيضا : أن أحدا من المانعين لم يستند في منعه إلى ثبوت
المنع في أصل الشرع ، أو أن التدوين ممنوع في الشريعة ، بل لجأوا
إلى تبريرات متنوعة ومصالح رأوها مانعة .
وكذلك لجوء مؤيدي المنع إلى ذكر تبريرات للمنع ، دون الاستناد
إلى أن حكم التدوين هو المنع في الشريعة .
4 - رأينا في الجمع :
ونرى أن كل هذه التوجيهات - للجمع بين أحاديث النهي والمنع ،
وبين أحاديث الجواز والإذن - مبتنية على قبول أحاديث النهي ،
وتصحيحها ، وجعلها قابلة لمعارضة أحاديث الإذن .
لكنا أثبتنا - سابقا - أن أحاديث المنع والنهي كلها غير قابلة للاستناد
والاحتجاج ، لأنها بين ضعيفة الإسناد ، وبين معللة ساقطة عن الحجية .
مع أنها لا تقاوم الأحاديث الصحيحة ، الكثيرة ، الدالة على جواز
التدوين بما لا مجال للريب فيه ، وفيها ما لا يقبل التقييد أو التخصيص .
وقد صرح الشيخ محمد أبو زهو بأن أحاديث الإذن أصح ( 1 )
لا خصوصية في أدلة الإذن ( 2 ) .
فالحق : أن التدوين للحديث الشريف ، والسنة النبوية ، لم يكن
هامش
( 1 ) الحديث والمحدثون ( ص 233 ) .
( 2 ) الحديث والمحدثون ( ص 224 و 225 و 231 ) .