وقد ذكر الشيخ أحمد شاكر هذا المعنى ، فقال : وأجاب العلماء
بأن المنع إنما هو عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ، خوف
اختلاطهما على غير العارف في صدر الإسلام ( 1 ) .
واستفادة هذا المعنى - من الحديث - واضحة ، إذا لاحظنا
أن أبا سعيد راوي الحديث هو من أنصار هذا التبرير لمنع التدوين ،
والذي سنفصله في الفصل الثاني ، هنا .
وحاصله أن المنهي عنه إنما هو تدوين الحديث إلى جنب آيات
القرآن ، وفي صفحة واحدة ، فالرسول إنما نهاهم عن ذلك خشية
اختلاط الحديث بالقرآن .
ويؤيد أن هذا الحديث غير ناظر إلى منع تدوين الحديث بقول مطلق
: أن مسلما صاحب الصحيح ، الذي أورد هذا الحديث إنما أورده
في باب ترجمه بعنوان ، باب التثبت في الحديث ( 2 ) ولم يعنونه بباب
المنع من كتابة الحديث ، مثلا .
فترجمة الباب - وهي تدل على ما فهمه المؤلف - ( 3 ) لا تدل على
ما يستفاد من ظاهر هذا الحديث ، وإنما على مجرد المحافظة عليه ،
كما هو ظاهر .
الأمر الثالث : شذوذ الحديث :
هامش
( 1 ) الباعث الحثيث ( ص 127 ) .
( 2 ) صحيح مسلم ( 4 / 2289 ) ب ( 16 ) من كتاب الزهد .
( 3 ) لاحظ هدي الساري ( 1 / 24 - 25 ) .