إلا أن المهم ورود المناقشات التالية فيه ، نذكرها ضمن أمور :
الأمر الأول : المناقشة السندية :
إن هذا الحديث لم يروه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
إلا همام بن يحيى .
قال الخطيب : تفرد همام بروايته هذا الحديث عن زيد بن أسلم
هكذا مرفوعا ، ويقال : إن المحفوظ رواية هذا الحديث ، عن أبي سعيد
- هو - من قوله ، غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .
ونقل عن البخاري وغيره : أن حديث أبي سعيد - هذا - موقوف
عليه ، فلا يصح الاحتجاج به ( 2 ) ونسبه ابن حجر إلى بعض الأئمة ( 3 ) .
أقول : لا شك أن مثل هذه المناقشة في سند الحديث يؤدي
إلى سقوطه عن الحجية في قبال الأحاديث السالمة عن مثل هذه
المناقشة ، والمسلم رفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والدالة
على إباحة التدوين .
قال الحازمي - في الوجه العشرين ، من وجوه الترجيح بين الخبرين
اللذين تعذر الجمع بينهما - : أن يكون أحد الحديثين متفقا على رفعه ،
والآخر قد اختلف في رفعه ووقفه على الصحابي ، فيجب ترجيح
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 31 - 32 ) .
( 2 ) الحديث والمحدثون لأبي زهو ( ص 24 ) والأنوار الكاشفة للمعلمي ( ص 5 - 36 )
والسنة قبل التدوين ( ص 306 ) .
( 3 ) فتح الباري ( 1 / 185 ) وانظر توضيح الأفكار ( 2 / 353 ) وتدريب الراوي ( ص 40 ) .